السيد جعفر مرتضى العاملي
190
مختصر مفيد
بمجرد سماعهم بقيامه ، فإن إمامته لا تسقط بعدم البيعة له . . وقد كان شهداء كربلاء ملتفتين إلى هذه النقطة بالذات ، كما يشير إليه ما قاله العباس [ عليه السلام ] حين قطعت يمينه : والله إن قطعتم يميني * إني أحامي أبداً عن ديني وعن إمام صادق اليقين وأما السبب في أن الإمام الحسين [ عليه السلام ] يحلهم من بيعته ، فلعله هو أنه أراد أن يعرفهم ، ويعرف كل الأجيال من بعده : أن الذين حاربوا معه حتى الاستشهاد ، لم يفعلوا ذلك بدافع الوفاء بالبيعة ، ومن حيث إنهم تخيلوا أنهم ملزمون بمقتضياتها . وقد كان هذا الفهم سائداً آنئذ ، حتى إن الأنصار قد اعتذروا عن أمر السقيفة بأن بيعتهم قد سبقت ولا مجال لنقضها . . مع أن من الواضح : أن البيعة للغاصب محرمة شرعاً . . ولا تنعقد من الأساس . كما أن البيعة لا تلغي الأمر الإلهي ، بل هي افتئات على النص . يضاف إلى ذلك أن بيعتهم للإمام علي [ عليه السلام ] في يوم الغدير قد سبقت ولزمتهم . . نعود إلى القول إن الإمام الحسين [ عليه السلام ] حين أعلن لأصحابه بإحلالهم من بيعته ، فإنما أراد أن يعرف الأجيال كلها أنهم حاربوا معه لا لمجرد الوفاء بالبيعة ، ولا التزاماً بمنطق العشائرية والقبلية ، أو دفاعاً عن الرحم ، أو خجلاً من التراجع عن الوعد أو غير ذلك . . وكذلك كان الحال بالنسبة لأهل بيته ، فإنه قد أحلهم من بيعته